عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
18
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
واستمرّ الفقيه أبو عبد اللّه محمد على الإقراء بتونس إلى أن كبر سنّه فآب إلى وطنه بالقيروان . ولم يزل مقيما بها إلى أن توفّي سنة 660 ه . ودفن بباب تونس رحمه اللّه تعالى وكان يومه مشهودا . سألت جدّي عبد الملك عن مبلغ الفقيه أبي عبد اللّه محمد فقال : دخلت عليه عائدا عليه في مرضه الذي مات فيه فسألته عن حاله ، فاستند وأنشدني [ هذه الأبيات ] « 1 » : عشنا « 2 » الثمانين وعمر طويل * لم يبق للصحبة إلا القليل لا تحسبوني ثاويا بينكم * فقد دنا الموت وآن الرحيل 336 - ومنهم أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن علي بن عتيق الهواري المتعبد : قال العواني : كان رجلا صالحا فاضلا ، ورعا متقشّفا ، من المبرزين في العبادة ، السالكين طريق الإرادة ، كثير الصيام ؛ تغرّب في البلدان ، وخرج عن الأوطان ، وصحب العبّاد والبدلاء والأوتاد . وحجّ حجة الفريضة . ثم آب إلى القيروان فلازم مسجد السبت وعمّره بعد خرابه ، وانقطع فيه للعبادة . [ وكان كثيرا ما يحيي الليل به . ويأتيه الصلحاء ] « 3 » فيه للعبادة والانقطاع إلى اللّه عزّ وجل . وكان شديد المبالغة في كتم الفاقة . شهر بالخير والصلاة والتواضع ، والزهد في الدنيا ، والرضى منها باليسير ، والتقلل منها . وشهدت إجابة دعائه . توفي - رحمه اللّه تعالى - سنة 660 ه كالذي قبله . ودفن بالمسجد المذكور . 337 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الأنصاري الصوفي المعروف بالدباغ - رحمه اللّه تعالى - : قال العواني : كان - نضّر « 4 » اللّه وجهه - فقيها ، صالحا ، فاضلا ، ورعا ،
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : عشر . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) في ت وط : نظر . والصواب : نضّر . أي جعله ناضرا . وفي اللسان : نضّر اللّه وجهه بالتشديد ، وأنضر بمعنى واحد : أي حسّن وجهه . وفي الحديث « نضّر اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها وحفظها . . . » أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع حديث ( 2658 ) .